جيرار جهامي ، سميح دغيم

2825

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

نلتمس الأحكام العامة من المفردات ، شريطة أن نكون على حذر شديد وعلى دقّة صارمة ، لكي تجيء تلك الأحكام العامة صورة صحيحة لما يقع بالفعل في دنيا الوقائع ، وبهذا يمكن تطبيقها على أرض الواقع فتنطبق ، وتصبح أداة هادية للإنسان في حياته العملية . فإذا كانت المرحلة الإدراكية الأولى خوضا في عباب الحياة كما تقع لنا مواقفها بالفعل ، فإن المرحلة الإدراكية الثانية هي تجريد من تلك الحياة الفعلية العملية لما عسى أن نجرّده من قوانين ومبادئ وأحكام . ( زكي نجيب محمود ، المعقول واللامعقول ، 61 ، 8 ) . * في الفكر النقدي - المنهج العلمي يعني الرجوع إلى الظاهرة التي ندرسها ، والكشف عن القوانين أو العلاقات الانتظامية الواحدة التي تسودها . وقد رأينا ( نديم البيطار ) أن استخدام هذا المنهج - وخصوصا في شكله التاريخي المقارن - يدلّ بوضوح على أن الظاهرة الوحدوية عبر التاريخ تكشف عن مجموعة من القوانين ، والتي أسميناها بالأساسية والإعدادية ، كانت تعيد ذاتها وتسود هذه الظاهرة في تجاربها المختلفة . ثم رأينا أن هذه القوانين وخصوصا الأساسية - التي لا يحتمل الانتقال من حالة تجزئة إلى حالة وحدة دون توفّرها ، كانت قد توفّرت لنا في المرحلة « الناصرية » في أواخر الخمسينات وأثناء الستينات ، وأننا لم نحسن استخدامها ، فأضعنا الفرصة التاريخية الفريدة التي كان يمكن فيها - بالعمل مع تلك القوانين - تحقيق دولة الوحدة أو خطوات كبيرة نحوها . ( نديم البيطار ، الإقليمية الجديدة ، 9 ، 6 ) . - مفهوم المنهج العلمي الحديث : إنه علم قائم على قوانين عامة . منها التجربة والبحث والدليل والوثيقة . وتتمثّل أصول البحث العلمي في الموضوعية ، وعدم ارتجال الأحكام . وحسن الاستدلال ، والتجرّد من الهوى والميل الذاتيين النفعيين ، والتحرّر من كل سلطان سوى سلطان الحقيقة . وقد أطلق على منهج البحث اسم المنهج العلمي لقيامه على أصول علمية ومقرّرات موضوعية ، ولعدم ارتباطه بالأهواء والأوهام والظنون . ومعنى العلمية على الجملة هو قيام البرهان والنص الموثّق . ( أنور الجندي ، أخطاء المنهج الغربي ، 11 ، 8 ) . - المنهجية العلمية هي الجانب المتحرّر من الثقافة وقيودها في المعرفة . وهذا لا يعني بالطبع أنها منعزلة عن الثقافة ومستقلّة كليّا عنها . فالمنهجية العلمية تنبع من قلب الثقافة وتستلزم شروطا اجتماعية تاريخية وثقافية معيّنة حتى تبزغ بوصفها قوة اجتماعية متنامية . لكنها لا تتقيّد ، متى ولدت تنامت ، بالثقافة وقيودها . فهي حرّة بطبعها ، ولا توجد إلّا في الحرية وبالحرية ، بمعنى أنها تفقد وجودها وتموت في الأسر . ومن هذا المنظور ، فإنه من المشروع فلسفيّا التحدّث عن نشوء علم أو معرفة في لحظة تاريخية ما في ثقافة ما ، لكنه من غير المشروع التحدّث عن نظام معرفي لكل ثقافة ينتجها وتنتجه ،